لجنة الدعوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله  ، أما بعد:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز : “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ،وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (آل عمران 104-105) 

وقال تعالى كذلك  (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت 33

إن مقام الدعوة إلى الله مقام عظيم ومرتبة عالية، لأنه مقام صفوة خلق الله من الرسل الكرام وخلفائهم الراشدين، الذين خلفوهم في العلم بالحق والعمل به والدعوة إليه، فإن عظم هذه المكانة وهذه المنزلة تستدعي السعي اللائق والجهد الكبير المقرونين بأتباع الرسل والأنبياء وصفوتهم محمد  ، لأننا لو سلكنا كل طريق والتمسنا كل سبيل فلن يفتح لنا إلا مِن وراء محمد  ، وكذلك الإخلاص فإنه شرط في كل سعي ٍ وعمل نبتغي به وجه الله، لقوله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (البينة 5 وكما ذُكِر في الحديث القدسي الشريف فيما يرويه الرسول   عن الله عز وجل أنه قال: (من عمل عملا وأشرك به غيري تركته وشركه) حديث صحيح,  والإخلاص سرٌّ بين الله وبين العبد، لا يعلمه ملَك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله، ولا بد للدعوة أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، لقوله تعالى:

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل 125

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الناس ثلاثة أقسام، إما أن يعترف بالحق ويتبعه فهذا هو صاحب الحكمة، وإما أن يعترف به ولا يعمل به فهذا يوعظ حتى يعمل، وإما أن لا يعترف به، فإذاً نجادله بالتي هي أحسن، لأن الجدال فيه مظنة الإغضاب، فإذا كان بالتي هي أحسن حصلت منفعة لغاية الإمكان-. والدعوة إلى الله تكون بلسان الحال ولسان المقال، وقيل: إن لسان الحال أبلغ وأكثر أثرا، والمقصود بلسان الحال: ما يجب أن يكون حيال الداعي إلى الله: مِن صدق في الأقوال واتقان في الأعمال وحسن في الكلام وأدب في الطعام وصبر في السفر وحسن الجوار واحترام الكبير وتوقير للصغير، يحزن لحزن الناس ويفرح لفرحهم والصبر على إيذائهم وغضّ البصر عن محارمهم، فإن هذه الأخلاق والمعاملات أوجدتها الشريعة الإسلامية السمحة، يوم أن يتحلى بها المسلمون عامة والداعية إلى الله خاصة، فيكون لها الأثر الطيب والوقع الكبير في نفوس وقلوب المدعوين، ولا ننسى أن الرسول   الذي هو قدوتنا، وقد أُمِرْنا باتّباعه، قد حصل على شهادة في الأخلاق من عند الله عز وجل، لم يحظ بها أحد من قبله ولا بعده، لا نبيًا مرسلا ولا ملكًا مقربًا، يوم أن أقسم الله عز وجل وقال: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم) القلم 4 فكان خلقه القرآن، وقال الرسول: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) حديث صحيح

وأما لسان المقال: من خلال المواعظ في المقاهي والنوادي وأماكن العمل وخلال السفر، بالنشرات والأشرطة الدعوية أو المجلات والإصدارات الإسلامية، ومن خلال الدروس في المساجد والمحاضرات في الجامعات والكليات والندوات.

وقد صح عن رسول الله: (مَن دعا إلى هدى كان له مِن الأجر مثل أجور مَن تبعه لا ينقص مِن أجورهم شيء، ومَن دعا إلى ضلالة كان عليه مِن الإثم مثل آثام مَن تبعه لا ينقص ذلك مِن آثامهم شيئا) رواه مسلم.

وأخيرًا لا بدّ أن نطلعكم على أعمال إخوانكم في مؤسسة أنصار الحق، والتي قامت عليها منذ إنشاء المؤسسة، وأصبحت أساسا لا بدّ من القيام بها ابتداء، وإحياء سنة النبي   ومن ثم نيل رضوان الله عز وجل في الدنيا والآخرة.

 فإن من الأعمال الدعوية التي قمنا بها هي:

1. إحياء مسيرة ليلة العيد، وهي سنة النبي   وفعله،  مشيًا بالأسواق مكبّرين بتكبيرات العيد. هذه المسيرة على خُطى النبي  .

2. يقوم إخوانكم في مؤسسة أنصار الحق على تنظيم محاضرة دينية مرة في كل شهر، حيث يتم التنسيق مع داعية، ومن ثم دعوة أهلنا في هذا البلد الطيب.

3. دعوة في المقاهي: هذه الفكرة الدعوية قامت من أجل إيصال الدعوة في المقاهي لروّادها، حيث قام إخوانكم في مؤسسة أنصار الحق، بالتنسيق مع أصحاب المقاهي ومن ثم التنسيق مع المشايخ. هذه الدعوة إيجابية ومهمة، لأن إخواننا الذين لا يعتادون المساجد أو لا يصلون، قد يصل إليهم التذكير بالصلاة من خلال جلوسهم في المقاهي، وكان لهذه الدعوة أثر إيجابي، وذلك من خلال المحادثات التي أجريناها مع أصحاب المقاهي وبعض الشباب الذين كانوا يرتادون المقاهي.

4. يقوم إخوانكم أيضًا بتوزيع المناشير الدعوية مرتين في كل شهر، بحيث نعالج الأحداث المهمة التي نواجهها، مع التذكير بالمناسبات الإسلامية.

5. ومن أعمالنا وضع مواعظ أسبوعية في المساجد.

6. قمنا بوضع لافتات تذكير، كان لها أثر ايجابي في حياة أهلنا في باقة، فإن مرّ المرء على لافتةأذكر اللهأوصلِّ على النبيفتذكر وصلى، فنال بذلك الأجر والثواب.

7. كما ونقوم على إحياء المناسبات الإسلامية، والتي قمنا ببعضها: مهرجان ذكرى مولد النبي  . صلاة العيد. وكما ونعمل على إقامة مهرجان الوحدة الإسلامية في بلدنا. وأخيراً، أهلنا الأحباب في هذا البلد الطيب، قمنا ونحن عازمون على العمل الدعوي داخل الأحياء أو البيوت، فمن أراد أن ينال الأجر والثواب، وتطبيقاً لعمل صحابة رسول الله   حينما قالوا: هيا بنا نؤمن ساعة - فإننا نناديكم لنؤمن ساعة وساعات في هذه الدنيا، لنخرج منها ونحن على يقين راسخ بأن الله تقبل هذه الأعمال وحفظها كما حفظ رسوله المصطفى  ، وفي الختام لا يسعنا إلا أن نشكر كل من وقف معنا من إخواننا الدعاة الصادقين المخلصين، فإننا على العهد معاً.