من الأنصاريات إلى الصابرات 

المرأة هي الأم، الجدة، الزوجة، الأخت، الابنة، القريبة، الجارة، هي كل المجتمع، فهي التي تلد وتربي هذا المجتمع، لذا فباستقامة المرأة يستقيم المجتمع كله، ولن تستقيم إلا بالحياء، فإن فقدت المرأة حياءها فقل على المجتمع السلام، وأعظم نقطة في حياء المرأة هي أن تداري جسدها، إن أعظم حياء المرأة الحجاب، أخيّتي.. إننا دائمًا نحتفظ بالأشياء الثمينة ونحافظ عليها، وكلما كان الشيء غالياً كان الحفاظ عليه أشد، ألا يستحق أغلى شيء تمتلكه المرأة أن يحافَظ عليه وأن يُصان؟ وأغلى شيء تمتلكه المرأة حياؤها وأغلى ما في حياء المرأة حجابها..، ألا يستحق جسدك أن تحافظي عليه؟! ألا ترين أن اللؤلؤة بديعة الشكل تحفظها المحارة....!! وأنت لؤلؤتنا التي يحفظها الحجاب.

ليس الحجاب الذي نعنيه مجرد ستر لبدن المرأة، إن الحجاب عنوان تلك المجموعة من الأحكام الاجتماعية المتعلقة بوضع المرأة في النظام الإسلامي، والتي شرعها الله سبحانه وتعالى لتكون الحصن الحصين الذي يحمي المرأة، والسياج الواقي الذي يعصم المجتمع من الافتتان بها، والإطار المنضبط الذي تؤدي المرأة من خلاله وظيفة صناعة الأجيال، وصياغة مستقبل الأمة، وبالتالي المساهمة في نصر الإسلام والتمكين له، والحجاب صمود للمرأة، فالمرأة المحجبة صامدة إزاء التيارات الوافدة والانحرافات السلوكية، وإنها تعتز بحرمة كرامتها وتلتزم بأحكام دينها.

فضائل وحكم وأسرار الحجاب:

حفظ العرض: الحجاب حراسة شرعية لحفظ الأعراض، ودفع أسباب الريبة والفتنة والفساد، وهو داعية إلى طهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات، وعمارتها بالتقوى، وتعظيم الحرمات، وهو داعية إلى توفير مكارم الأخلاق من العفة والاحتشام والحياء والغيرة، والحجاب أيضا علامة شرعية على الحرائر العفيفات في عفتهن وشرفهن، وبُعدهن عن دنس الريبة والشك، فهو وقاية اجتماعية من الأذى، وأمراض قلوب الرجال والنساء، فيقطع الأطماع الفاجرة، ويكف الأعين الخائنة، ويدفع أذى الرجل في عِرضه وأذى المرأة في عرضها ومحارمها ، وهو داعية لحفظ الحياء، والحياء مأخوذ من الحياة، فلا حياة بدونه، والحياء شعبة من شعب الإيمان، وما الحجاب إلا وسيلة فعالة لحفظه، والحجاب يمنع نفوذ التبرج والسفور والاختلاط إلى مجتمعات أهل الإسلام ، وهو حصانة ضد الزنا والإباحية وساتر لعورة المرأة وهذا من التقوى قال تعالى:{يا بَني آدَم قَدْ أَنْزَلنَا عَلَيْكُم لباساً يُواري سَوْآتِكُم وَريشاً ولباسُ التَّقوى ذَلِكَ خَير} الأعراف 62، والحجاب أيضا باعث عظيم على تنمية الغيرة على المحارم أن تنتهك أو ينال منها، وباعث على توارث هذا الخلق الرفيع في الأسر.

أختاه... يا من نطق فمك بـ (لا إله إلا الله) وأيقن قلبكِ بها ، وعملَت جوارحك بمقتضاها .. أكملي دينك بحجابك ولا تنظري لحثالة البشر وأتباعهم ، فما يملون عليكِ إلا ذنوباً وعاراً تتلطخين بها في دنياكِ وأخراك فتذكري أن باب التوبة مفتوح ما لم يحضركِ الموت ، وتيقني أن الله لن يردكِ خائبة وقد قال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الزمر 35

 

نـريــد مـنـهــا احـتـشـامـاً عفةً أدبـا        وهــم يريـدون منـهــا قــلـــــة الأدبِ